محمد بن جرير الطبري

98

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

25248 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وأن ليس للانسان إلا ما سعى قال : فأنزل الله بعد هذا والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم فأدخل الأبناء بصلاح الآباء الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزيه الجزاء الأوفى * وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى ) * . قوله جل ثناؤه : وأن سعيه سوف يرى يقول تعالى ذكره : وأن عمل كل عامل سوف يراه يوم القيامة ، من ورد القيامة بالجزاء الذي يجازى عليه ، خيرا كان أو شرا ، لا يؤاخذ بعقوبة ذنب غير عامله ، ولا يثاب على صالح عمله عامل غيره . وإنما عني بذلك : الذي رجع عن إسلامه بضمان صاحبه له أن يتحمل عنه العذاب ، أن ضمانه ذلك لا ينفعه ، ولا يغني عنه يوم القيامة شيئا ، لان كل عامل فبعمله مأخوذ . وقوله : ثم يجزاه الجزاء الأوفى يقول تعالى ذكره : ثم يثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى . وإنما قال جل ثناؤه الأوفى لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء ، والهاء في قوله : ثم يجزاه من ذكر السعي ، وعليه عادت . وقوله : وأن إلى ربك المنتهى يقول تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم ، وهو المجازي جميعهم بأعمالهم ، صالحهم وطالحهم ، ومحسنهم ومسيئهم . وقوله : وأنه هو أضحك وأبكى يقول تعالى ذكره : وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها ، وأبكى أهل النار في النار بدخولهموها ، وأضحك من شاء من أهل الدنيا ، وأبكى من أراد أن يبكيه منهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأنه هو أمات وأحيا * وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه النشأة الأخرى ) * .